ابن كثير

265

البداية والنهاية

ابن عمرو ورجال معه لما سمعوا بذلك غطوا وجوههم ( 1 ) . قال الحافظ البيهقي : قد أكرم الله أكثرهم بالاسلام . قلت : كذا ذكره البيهقي من طريق الواقدي أن هذا كان في عمرة القضاء ، والمشهور أن ذلك كان في عام الفتح والله أعلم . قصة تزويجه عليه السلام بميمونة فقال ابن إسحاق : حدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح ، عن عطاء ومجاهد ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام ، وكان الذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب . قال ابن هشام : كانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل ، فجعلت أم الفضل أمرها إلى زوجها العباس ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصدقها عنه أربعمائة درهم . وذكر السهيلي أنه لما انتهت إليها خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وهي راكبة بعيرا قالت : الجمل وما عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال وفيها نزلت الآية : ( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين ) ( 2 ) . وقد روى البخاري من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، وبنى بها وهو حلال ، وماتت بسرف ( 3 ) . قال السهيلي ( 4 ) . وروى الدارقطني من طريق أبي الأسود يتيم عروة ومن طريق مطر الوراق عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال . قال وتأولوا رواية ابن عباس الأولى أنه كان محرما أي في شهر حرام كما قال الشاعر : قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * فدعا فلم أر مثله مخذولا أي في شهر حرام ( 5 ) . قلت : وفي هذا التأويل نظر ، لان الرواية متظافرة عن ابن عباس بخلاف ذلك ولا سيما قوله تزوجها وهو محرم وبنى بها وهو حلال ، وقد كان في شهر ذي القعدة أيضا وهو شهر حرام . وقال محمد بن يحيى الذهلي : ثنا عبد الرزاق قال : قال لي الثوري : لا يلتفت إلى قول أهل

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 738 زاد الواقدي : وأمر بلالا فأذن فوق الكعبة يومئذ مرة ولم يعد بعد وهو الثبت . ورواه البيهقي عنه في الدلائل 4 / 328 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية : 50 والخبر في سيرة ابن هشام 4 / 14 . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المغازي 43 باب الحديث 4258 . فتح الباري 7 / 509 . ( 4 ) في نسخ البداية المطبوعة : البيهقي . ( 5 ) هذا قول الجوهري في الصحاح ، وقال القاضي وغيره : " يقال لمن هو في الحرم : محرم ، أي في الحرم ويعني انه تزوجها في الحرم وهو حلال " .